كنت أريد أن أشارك هذه الصورة كتهنئة رسمية باسم مؤسستي (مؤسسة عايدة للبحث والتطوير التجريبي) بمناسبة عيد الفطر، لكن قبل انتهاء اليوم الأول حدثت تغييرات دراماتيكية هائلة، عرضتني إلى ظروف اعتقال قاسية في مراكز أشبه ما يقال عنها انها (غيتو) في تركيا. بدأ الأمر في مطار اسطنبول، بعد أن تمكنت أخيراً من حجز رحلة طيران لاغادر تركيا مع انتهاء فترة اقامتي فيها، ونظراً لأحداث المنطقة مع الاغلاقات الجوية المتكررة وفوضى حركة الطيران، فإن الرحلة التي كان من المفروض ان استقلها كانت بتاريخ ٢٠ـ٣ـ٢٠٢٦ اي في اليوم ال٩١ لاقامتي التي انتهت قبل ساعات والمحددة ب ٩٠ يوم فقط….كنت مستعدة لتطبيق العقوبة والجزاء بحقي حيث أنها ليست المرة الأولى التي اخسر إقامتي في تركيا بعد ان فشلت في إعادة تمديدها(فقدتها في السابق لأن أحد الأشخاص المحيطين بي قرر اخفاء بطاقة إقامتي عمداً). المهم انني أعرف إجراءات المطار غي هذه الحالات ومع توجهي للنافذة رقم(٦١) للسؤال عن قيمة المخالفة قام الضابط المسؤول بختم جوازي وطلب الذهاب، وجدت نفسي بعدها في المنطقة الحرة بدون أغراضي، وعندما عدت لاسأله عن كيفية أخذ أغراضي حيث أنه لا مجال للعودة، قام بطريقة عنيفة بمهاجمتي وسحب يدي من تحت النافذة الزجاج الفاصلة بيننا ولويها بعنف.

تذكرة الرحلة التي رفضت الصعود فيها قبل الشكوى على الضابط
رمى بعدها جواز سفري بعيداً قبل ان يضرب الطاولة بكلتا يديه وتطير الأشياء الموضوعة عليها، بعد ان نجوت من هذا الاعتداء وسحبت يدي إلى الخارج قررت اني لن أركب الطائرة قبل أن اشتكي على هذا الشخص المسؤول وأن أطالب بحقي، حتى مع تهديدات رجال شرطة آخرين لاحقاً لي، وبالضغوط التي مورست عليي من قبلهم لم يغير من إصراري على عدم التنازل عن حقي في تقديم شكوى رسمية…. الامر انتهى في المطار لأن أكون أنا هو الشخص المشتكى عليه حتى مع وجود تقرير طبي من الطبيب عن حالة ذراعي، بعدها تم وضعي مع عشرات النساء والأطفال في منطقة ارناؤوطكوي قبل تحويلنا الى ما يسمى مركز ترحيل çatalca أو ما اسميه أنا معسكر إعتقال بحسب تجربتي الشخصية فيه. بعد كل هذا نجحت أن أصل إلى الأردن بدون أي من امتعتي، بحكم ترحيل، بألم مبرح في ذراعي ، وبكرامتي المصانة كفلسطينية لا تتهاون في حقها حتى ضد كل العالم….. لا أشك بحظة واحدة في العدالة الإلهية التي تعطي كل شخص ما يستحق، ولكن أظن ان العدالة في تركيا لم يعد لها أي مكان في الإعراب.
